إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

260

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ( 1 ) فِي كِتَابِ الْعَوَاصِمِ ( 2 ) : ( خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي عَلَى الْفِطْرَةِ ( 3 ) ، فَلَمْ أَلْقَ فِي طريقي إلا مهتدياً ، حتى بَلَغْتُ هَذِهِ الطَّائِفَةَ - يَعْنِي ( 4 ) الْإِمَامِيَّةَ وَالْبَاطِنِيَّةَ ( 5 ) مِنْ فرق الشيعة - فهي أول بدعة لقيت ، فلو ( 6 ) فجأتني بدعة مشتبهة ( 7 ) كَالْقَوْلِ بِالْمَخْلُوقِ ( 8 ) ، أَوْ نَفْيِ الصِّفَاتِ ( 9 ) ، أَوِ الْإِرْجَاءِ ( 10 ) لم آمن الشيطان . فَلَمَّا رَأَيْتُ حَمَاقَاتِهِمْ أَقَمْتُ عَلَى حَذَرٍ ، وَتَرَدَّدْتُ فِيهَا ( 11 ) عَلَى أَقْوَامٍ أَهْلِ عَقَائِدَ سَلِيمَةٍ ، وَلَبِثْتُ بَيْنَهُمْ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ ( 12 ) ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فَوَرَدْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَأَلْفَيْتُ فِيهَا ( 13 ) ثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ حلقة ومدرستين ، مدرسة للشافعية ( 14 ) بباب الأسباط وأخرى للحنفية ، وكان

--> = فلديهم من العقائد الضالة ما لا يقبله دين الإسلام بحال من الأحوال ، كغلوهم في أئمتهم إلي أن أوصلوهم درجة الألوهية ، وادعاؤهم تحريف القرآن ، وبغضهم للصحابة ولعنهم لهم - رضى الله عن الضحابة - وعلى الشيعة من الله ما يستحقون . ( 1 ) تقدمت ترجمته رحمه الله ( ص 250 ) . ( 2 ) كتاب العواصم من القواصم من كتب الإمام ابن العربي ، ذكر فيه ما حل بالمسلمين من المصائب ، وما يعصم الله به المسلمين ، وذكر فيه مواقف الصحابة رضي الله عنهم وما وجهه إليهم الأعداء من التهم ، فرد عليهم وذب عن الصحابة ، وقد ألفه سنة 536 ه - ، وقد نشره شيخ النهضة الجزائرية عبد الحميد بن باديس في جزئين ، معتمداً على نسخة واحدة ، ثم نشر الشيخ محب الدين الخطيب ما يتعلق بالصحابة منه ، ثم نشره كاملاً ، مقارناً على أربع نسخ الأستاذ عمار الطالبي . ( 3 ) مشطوبة في أصل ( م ) ، ومثبتة في هامشها ، وفي ( ت ) : " الفرطة " . ( 4 ) قوله : " يعني الإمامية والباطنية من فرق الشيعة " من كلام المؤلف ، وليس من كلام ابن العربي في العواصم ، وذلك لأن ابن العربي قد استفتح كلامه بكلام حول مذهبهم ، وكذلك قوله : " فهي أول بدعة لقيت " ليست في العواصم . ( 5 ) تقدم التعريف بالباطنية ( ص 28 ) . ( 6 ) في ( ط ) : " ولو " . ( 7 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " مشبهة " . ( 8 ) لعله يريد القول بخلق القرآن ، وهو قول الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والأشاعرة . ( 9 ) وهو قول المعتزلة ومن تبعهم أيضاً كما مر في التعريف بهم ( ص 29 ) . ( 10 ) تقدم الكلام على المرجئة ( ص 27 ) . ( 11 ) أي في هذه الأرض ، لأنه قد حذف بعض الكلام لابن العربي يدل على ما ذكرت . ( 12 ) حذف هنا من كلام ابن العربي ما يقارب أربعة أسطر ، ذكر فيها ما رأى من الضلالات . ( 13 ) في كتاب العواصم : " فيه " . ( 14 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " الشافعية " .